أكمل إنسان في التاريخ.. محمد ﷺ
الرَّجلُ الذي أعادَ بناءَ الإنسان: محمد ﷺ
في عالمٍ أنهكته القسوة والجهل… كانت الأرض ممتلئة بالبشر… لكنها فارغة من الرحمة. القوة هي القانون، والمال هو القيمة، والضعيف لا يملك حقًّا في الحياة. في بعض الأماكن، كان الناس يعبدون النار. وفي أماكن أخرى، كان البشر يسجدون للحجر الذي صنعته أيديهم. كانت الحروب تشتعل لأتفه الأسباب، والإنسان يُقتل لأنه وُلد مختلفًا.
أما المرأة… فقد كانت تُدفن حيّة فقط لأنها “أنثى”. وفي قلب هذه الفوضى، كانت مكة تقف مزدحمة بالأصنام حول الكعبة. ستمائة سنة تقريبًا مرّت، والسماء لم تُرسل نبيًّا. ثم… في ليلة هادئة… وُلد طفل. لا قصر استقبله… لا جيش حرسه… لا كنوز أُعدّت له. وُلد يتيمًا. لكن ذلك الطفل، سيصبح بعد سنوات قليلة أكثر إنسان غيَّر وجه التاريخ.
ليس لأنه امتلك الدنيا، بل لأنه أعاد الإنسان إلى خالقه بلا وسائط.
يتيمٌ… لكن العناية كانت تُهيِّئه قبل أن يرى الدنيا… فقد أباه. ثم وهو طفل صغير… فقد أمَّه. ثم جدَّه. كأن الحياة كانت تنتزع منه كل سندٍ أرضي، ليتعلّق قلبه بالله وحده. كبر في مكة… هادئًا… صادقًا… نظيف الروح بصورة لافتة. لم يكن يشبه مجتمعَه. لم يسجد لصنم، لم يُعرف عنه كذب، لم يُؤذِ أحدًا. حتى الذين كذّبوه بعد النبوة، كانوا يضعون أماناتهم عنده.
“الهجرة… حين اجتمع التخطيط مع اليقين ثم جاء الأمر بالهجرة. وكان يستطيع أن يخرج بطريقة عشوائية، لكنه علّم البشرية شيئًا مهمًا: أن التوكل لا يعني إهمال الأسباب. خطط بدقة، اختار الطريق، استأجر دليلًا ماهرًا. وأخفى التحركات. ثم اختبأ مع أبي بكر الصديق داخل غار ثور. وفي الخارج… كان المشركون يقفون فوق الغار مباشرة. لحظة واحدة فقط… وكان كل شيء سينتهي.